السيد محمد مهدي الخرسان

92

موسوعة عبد الله بن عباس

طلعت عليها الشمس مرة واحدة ولم تطلع عليها قبلها ولا بعدها ؟ وعن ظاعن ظعن مرة واحدة ولم يظعن قبلها ولا بعدها ؟ وعن شجرة نبتت من غير ماء ؟ وعن شيء تنفس ولا روح له ؟ وعن اليوم وأمس وغد وبعد غد ؟ وعن البرق والرعد وصوته ؟ وعن المجرة ؟ وعن المحو الّذي في القمر ؟ . قيل لمعاوية : لست هناك ومتى أخطأت في شيء من ذلك سقطت من عينه ، فاكتب إلى ابن عباس وسله عن تفسيرهن يخبرك عن هذه المسائل . فكتب إليه فأجابه : أمّا الشيء الماء قال الله تعالى : * ( وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * ( 1 ) وأمّا لا شيء فإنّها الدنيا تبيد وتفنى ، وأمّا دين لا يقبل الله غيره فشهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأمّا مفتاح الصلاة فهو الله أكبر ، وأمّا غرس الجنة فلا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم ، وأمّا صلاة كلّ شيء فسبحان الله وبحمده ، وأمّا الأربعة الّذين فيهم الروح ولم يركضوا في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فآدم وحواء وناقة صالح وكبش إسماعيل ، وأمّا الرجل الّذي لا أب له فالمسيح ابن مريم ، وأمّا المرأة الّتي ولدت من غير أم فهي حواء ، وأمّا الرجل الّذي لا قوم له فأبونا آدم ( عليه السلام ) ، وأمّا القبر الّذي جرى بصاحبه فهو الحوت الّذي ابتلع يونان وسار به في البحر ، وأمّا قوس قزح فأمان من الله لعباده من الغرق ، وليست بقوس قزح ، وإنّما قزح شيطان ، وأمّا البقعة الّتي طلعت عليها الشمس مرة واحدة فهي أرض البحر الّذي انشق قدام بني إسرائيل ( حين انفلق لبني إسرائيل ) ، وأمّا الظاعن الّذي ظعن مرة ولم يظعن قبلها ولا بعدها ، فجبل طور سيناء ، كان بينه وبين الأرض المقدسة أربع ليال ، فلمّا عصت بنو إسرائيل أطاره الله تعالى بجناحين من نور فيه ألوان العذاب ، فنادى مناد : إن قبلتم التوراة كشفته عنكم

--> ( 1 ) الأنبياء / 30 .